يوسف بن يحيى الصنعاني

308

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

كان مخضرما أدرك الجاهلية والإسلام ويعدّ من الأشراف والأجواد . والفرسان والقرّاء والمعمّرين . قيل إنه عمّر مائة وخمس وأربعين سنة ، وقدم على النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم في وفد بني كلاب بعد موت أخيه من أمّه أربد بالصّاعقة فأسلم وحسن إسلامه ونزل الكوفة أيّام عمر ومات بها في آخر أيام معاوية « 1 » . وذكر القاضي الرشيد أحمد بن الزبير الأسواني المصري ، وابن رشيق في العمدة ، وأبو الفرج : إن أبا براء ، عامر بن مالك ملاعب الأسنّة « 2 » وهو عمّ لبيد ، وفد في رهط من بني جعفر ومعه لبيد على النعمان بن المنذر ، فقصر بهم الربيع بن زياد العبسي ، وكانوا يخلّفون لبيدا في رحالهم ليحفظ متاعهم وهو صغير ، فسمعهم ذات ليلة يتذاكرون أمر الربيع ، فسألهم عنه فكتموه ، فقال : واللّه لا حفظت لكم متاعا ولا سرّحت لكم بعيرا ، أو تخبروني ، وكانت أمّ لبيد يتيمة في حجر الربيع ، فقالوا له : خالك الربيع قد غلبنا على الملك وصدّ عنا وجهه ، فقال لهم لبيد : هل تقدرون أن تجمعوا بيني وبينه فازجره لكم بقول ممضّ « 3 » مؤلم لا يلتفت إليه النعمان أبدا ؟ قالوا : وهل عندك من شيء ؟ قال : نعم ، قالوا : فإنا نبلوك ، قال : وما ذاك ؟ قالوا : تشتم هذه البقلة ، وقدّامهم بقلة دقيقة القضبان ، قليلة الورق ، لاصقة بالأرض ، تدعى الشربة « 4 » فقال : هذه الشربة « لا تذكي نارا ،

--> ( 1 ) الأغاني 15 / 351 . ( 2 ) عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري ، أبو براء : فارس قيس ، وأحد أبطال العرب في الجاهلية ، وهو خال عامر بن الطفيل . سمي « ملاعب الأسنة » بقول أوس بن حجر : « ولاعب أطراف الأسنة عامر * فراخ ، له حظ الكتيبة أجمع » أدرك الإسلام وقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بتبوك ، ولم يثبت إسلامه ، توفي نحو 10 ه . ترجمته في : مجمع الأمثال 2 : 22 والإصابة ، ت 4417 والمحبر 472 والروض الأنف 2 : 174 وجمهرة الأنساب 193 وفيه أن الذي سماه ملاعب الأسنة هو ضرار بن عمرو الضبي ، وخزانة البغدادي 1 : 338 وتهذيب ابن عساكر 7 : 195 والآمدي 187 وفي ثمار القلوب 78 أن « ملاعب الأسنة » هو عامر بن الطفيل ، وأما هذا فلقبه « ملاعب الرماح » قلت : أخذ هذا من قول لبيد في رثائه : « قوما ، تنوحان مع الأنواح * وأبنا ملاعب الرماح » وفي القاموس ما معناه : جعل الأسنة رماحا للقافية ، الاعلام ط 4 / 3 / 255 . ( 3 ) ممض : أي بقول حادّ موجع . ( 4 ) في الأغاني : « التّربة » ، والتّربة شجرة شائكة وثمرتها كأنها بسره معلقة ( لسان العرب : مادة ترب ) .